الشيخ محمد الصادقي الطهراني

402

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

( 4 : 153 ) : ( وقالوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً . . . » وكما برزت هذه الإرادة السيئة في أسؤلة جاهلة قاحلة من المشركين : « وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً . . . أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا » ( 17 : 92 ) « 1 » . ولان « أَمْ تُرِيدُونَ » تشمل أهل الكتاب والمشركين ، فالسؤال - / إذا - / يعمهما كما الأول للأولين والآخر لآلخرين « 2 » . ولقد آل أمر التسائل التجاهل لحد سألوا الرسول صلى الله عليه وآله ان يجعل لهم ذات أنواط كما كان للمشركين ذات أنواط ، وهي شجرة كان المشركون يعبدونها ويعلقون عليها التمر ، وكما سأل بنو إسرائيل موسى : « اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ » كما وتطلّبوا منه صلى الله عليه وآله ألّا يكسر اللّات - / مهما كسر سائر الأصنام - / حتى يؤمنوا ! . وترى الخطاب في « أَمْ تُرِيدُونَ » تشمل - / فيما شملت - / المسلمين ؟ اللهم نعم ، قضية الإطلاق ، ولكنه - / فقط - / لحد إرادة السؤال دون واقعة ، ثم اللّهم لا ، في واقع السؤال ، حيث الايمان لا يلائم هكذا سؤال ، اللهم إلّا من المنافقين ، وكما في أضرابهم من الكتابيين .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 107 عن ابن عباس قال قال رافع بن حريملة ووهب بن زيد لرسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يا محمد ائتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرؤه أو فجر لنا أنهارا نتبعك ونصدقك فأنزل اللّه في ذلك أَمْ تُرِيدُونَ . . . ( 2 ) . تفسير البرهان 1 : 141 قال الإمام العسكري عليه السلام قال علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا عليه السلام « أَمْ تُرِيدُونَ » بل تريدون يا كفار قريش واليهود « ان تسألوا رسولكم » ما تقترحونه من الآيات التي لا تعلمون فيه صلاحكم أو فسادكم « كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ » واقترح عليه لما قيل له « لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً . . . »